ماهر الطاهر لا يباع ويشتري بسيارة ..

أكتوبر 10, 2007 at 12:36 ص (فلسطين الحبيبة..)

  

 أحياناً يقرأ الإنسان عناوين إخبارية أو مقالات صحفية يتوقف أمامها قليلاً ، فإما أن يتجاوزها ويتجاوز ما تحمله من تحليل وأخبار ، وأحياناً أخرى يعقد العزم على الرد ، وعندما يعقد العزم للرد والدخول في سجال الحوار الراقي والمهذب ، لتصحيح بعض المفاهيم والخروج بصيغة تقنع الآخر بوجهة النظر للطرف الآخر، خاصة في ظل انحراف الإعلام والصحافة الفلسطينية خاصة والعربية عامة عن مسار الموضوعية الصحفية ، والغرق في فبركة الخبر وطبخه وفق ما يريد الأخر تذوقه ، وهو من ضمن حالة الاحتراب التي نعيش تحت صهيل خيولها ، وأزيز رصاصها ، وهدير صواريخها ، في أرض المعركة وما أكثر ضحاياها ، وجلهم من أبناء شعبنا الفلسطيني البسطاء ، أما قادة المعركة وأباطرتها كلا يتحصن ببرجه العاجي ، وتحت عيون حراسه التي تؤمن له كل سبل الراحة والطمأنينية والرفاهية والهدوء ، فلا صوت طفل يبكي يؤرق ضميره ، ولا صرخات جائع تعذب راحته ، ولا آهات أم ثكلي تفتح جراحه ، حتى الحشرات المتطفلة والطيارة لا تستطيع اقتحام نموسيته أو نوافذ منزله المكيف . فمن يدفع الثمن هم البسطاء ، والمواطن الذي يلهث خلف لقمة العيش التي أصبحت مغمسة بالذل والوحل ، والمحافظة على كرامته وإنسانيته التي تداس تحت أقدام أولياء الأمر وعسكرهم ، في زمن تقاسمنا فيه كل شيء الوطن ، والكرامة ، وتحولنا لزمن الإنكسارات الحزبية والوطنية التي نعيش تحت حرابها وبساطيرها. وأعود لصلب الموضوع وهو ما جاء في مقال الدكتور محمد عبد العال بعنوان ” لماذا غرد ماهر الطاهر خارج السرب؟” ولكي أتمكن من الرد بمنطق ، وبعيداً عن فكر الحزب ، وثقافة التعصب الحزبية التي أصبحت منهجا وقانوناً ، لابد من توضيح أمر هام جداً يبدأ من إنني لا أنتمي لأي حزب فلسطيني واخترت الوطن قبلة وحيدة للانتماء ، وهو الحزب الوحيد الذي أؤمن به ولا إيمان بغيرة سوي بالله جل شأنه. أما الرد علي ما جاء في المقال فهو من باب التوضيح لبعض الحقائق والأمور الهامة التي غابت عن الدكتور محمد عبد العال في مقاله الخاص بالدكتور ماهر الطاهر . كثيراً ما أرفض شخصياً بعض التصريحات السياسية للدكتور ماهر ولغيره من قادة الجبهة الشعبية ولكن لدرايتي من خلال التجربة التنظيمية البسيطة لي بالجبهة الشعبية أدرك أن أي تصريح يصدر يكون وفق المتعارف عليه تنظيمياً وحزبياً ترجمة لموقف المكتب السياسي أو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ولا يخرج عن نطاقها ، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية للقادة التي لا مكان لها في ظل الانضباط الداخلي في الجبهة الشعبية ، والتي لا زالت تحتكم إليه في عملها الحزبي والسياسي ، وأي خروج عن هذا الانضباط يعرض صاحبه لأقسى العقوبات الحزبية والتي تصل في بعض الأحيان للفصل أو الطرد ، وهو ما حدث مع الشهيد وديع حداد الرجل الثاني بالجبهة الشعبية عندما لم يلتزم بقرار الجبهة الشعبية ورغم ذلك فصل من الحزب رغم موقعه ودوره الكفاحي والقيادي والثوري . وهو ما ولد مقولة ” إما الانضباط وإما وديع ، فأنتصر الانضباط” وهذا يدحض عملياً ما جاء بمقال الدكتور محمد عبد العال بأن الدكتور ماهر الطاهر يغرد خارج السرب ، بل ويؤكد أن الطاهر يعبر عم موقف الجبهة الشعبية وهو الموقف الذي ليس محل نقاش في هذا المقال من ناحية صوابيته أو خطأه ، حيث لا يتسع المجال لذلك وليس هو محور مقالي هذا . وكما جاء في مقال الدكتور محمد عبد العال أن الطاهر إرتمي بأحضان حماس وغيرها بعدما تلقي رشوة عبارة عن سيارة بيجو من نوع 407 ، وهنا قمة الاستخفاف بالعقول ، وأمر لا يمكن بأي حال أخذة بمحمل الجدية والمصداقية ، أو هضمه بسهولة وذلك للعديد من الأسباب الموضوعية والمنطقية ، حيث لا يتصور عاقل أن ماهر الطاهر الذي يمثل المكتب السياسي للجبهة الشعبية وهو اعلي المراكز القيادية وقمة الهرم ، في تنظيم تاريخي بحجم الجبهة الشعبية سيبيع نفسه وتاريخه وموقعه بسيارة مهما بلغ ثمنها ، وهذه أكذوبة لا تنطلي علي طفل رضيع لا يتجاوز العام من عمره ، ولو سلمنا جدلا وتجاوزنا عقولنا لنصدق تلك الأكذوبة فكان بالأحري بماهر الطاهر العمل بالمثل الشعبي ” إن سرقت أسرق جمل ، وإن عشقت إعشق قمر ” فلا يمكن سرقة بصلة ليبيع فيها تاريخه وتاريخ حزبه ، ولا يمكن لقادة أمثال نائب الأمين العام عبد الرحيم ملوح ، والأمين العام أحمد سعدات ، والمناضل أبو أحمد فؤاد أن يسمحوا لماهر الطاهر ببيع الجبهة ومواقفها بسيارة ، فلم تصل الأمور بالجبهة الشعبية وقيادتها لهذا المصاف من البلاهة . لبيع حزب ، وتاريخ ، وشهداء بسيارة . أنا هنا لست بالمدافع عن ماهر الطاهر أو الجبهة الشعبية فهم لديهم القدرة على الدفاع وبقوة عن مواقفهم وقراراتهم الحزبية والسياسية ، ولكن هذا يأتي في معرض توضيح بعض الحقائق التي أعرفها من خلال تجربتي البسيطة في الجبهة الشعبية . فقبل إمساك القلم والبدء بكتابة أي مقال علينا البحث عن أساليب حوارية مقنعة للقارئ ، والتمحيص جيداً والبحث في الحقائق قبل الإدلاء بمواقف ربما تساعد على بث الدعاية المسيئة والمشينة لبعض الأطراف ، وزيادة الفرقة والتشرذم ، وليس كل ما يقرأ هذه الأيام في وسائلنا الإعلامية يصدق ، فمعظم الأخبار ما هي سوي فبركات إعلامية تأتي ضمن حملات متبادلة في معركة كلنا مهزومون فيها. فالجبهة الشعبية أعلنت موقفها الرسمي والواضح منذ زمن من خلال وجودها في منظمة التحرير الفلسطينية ، والمجلس الوطني ، والمجلس التشريعي ، حيث قالت لا لأوسلو ، ولا للتنازل عن حقوقنا وثوابتنا الوطنية ، ووقفت بحزم ضد الإنقلاب الذي قادته حماس في قطاع غزة كما وقفت ضد مراسيم الرئيس أبو مازن التي صدرت في أعقاب الانقلاب ، ولا زالت تتصدي للممارسات في غزة والضفة ، وهذا من حرصها النابعة من مصلحة الوطن العليا ، وليس لمحاباة طرف على الآخر . ولو فعلاً أرادت الجبهة الانحياز وبيع مواقفها فهي كانت ستبيع للرئيس ابو مازن كونه يمثل منظمة التحرير ، والسلطة والمصلحة تقتضي وقوف الجبهة مع الرئيس ومنظمة التحرير . فإن كنا نحن الصغار في الوطن نرفض الرشوة ونتمسك بكلمة الوطن ومعناه ونتثبت بمبادئنا ، فهل يعقل أن يبيع القادة مواقفهم برشوي مهينة مذلة؟ نتوافق ، نختلف ، نتحاور ، ولكن هناك منطق لا بد من الاحتكام إليه بعقلانية قبل إصدار الأحكام ، فهي المرحلة وشرذماتها وتخبطها ، وأمواجها التي تعرضنا جميعاً للغرق في عرض البحر بلا أي قوارب إنقاذ تنشلنا من غفواتنا وسقطاتنا ، ستؤدي بنا إلي قاع البحر لتفترسنا اسماك القرش المتربصة بفلسطين . سامي الأخرس 10/10/2007

رابط دائم أترك تعليقا

نجاد,,,القدس لاتستصرخك..

أكتوبر 5, 2007 at 11:37 م (العراق الغالي..)

نجاد..القدس لا تستصرخك

 ”أسمع كلامك أصدق,أشوف أفعالك أستعجب”أمثالنا الشعبية لم تترك شئ إلا وطرقت بابه,ووصفته خير وصف,أحياناً الوصف يأخذ الشكل الساخر,وأحياناً أخرى الشكل المنطقي الحكيم,وهذا يدخل ضمن التراث الشعبي الذي لم يترك شيئاً للصدفة,وهو السمة التي غلبت على مجتمعاتنا العربية..اليوم كان الاحتفال الإيراني باليوم العالمي للقدس,هذه الذكرى التي يتم الاحتفال بها سنوياً لتسويق الشعار الإيراني منذ إنطلاق الثورة الخومينية التي حاولت أن ترتدي ثوب المدافع عن القدس وفلسطين,والحريص على حريتها وعتق رقبتها من المقصلة الصهيونية,وهو الشعار الذي انخدعنا به ونحن أطفال,وبسن المراهقة عندما لم نكن نستطيع قراءة السياسة وألاعيبها وقوانينها,فكنا نسعد ،ونفرح، ونغتبط عندما كان الساسة وأصحاب العمائم يدغدغون مشاعرنا من على المنابر بالخطابات النارية الحماسية,وهي اللعبة التي أجادتها إيران بعمائمها في طهران,وسار على هداها نجاد في خطابة الأخير,وكأنه يؤكد سوق الشعوب العربية بعصاه وخطبه وشعاراته التي سقطت منذ أن أنيط  اللثام من هذه الدولة الشيطانية التي تحاول بكل تصرفاتها الإنتقام من كل ما هو عربي على وجه الخصوص,ومسلم على وجه العموم,بداية من تمجيدها للمجوسي قاتل الخليفة عمر بن الخطاب,واصطفافها ضد الخلافة الإسلامية حتى دمرتها مع جيوش الغرب,والتتار,والأحلاف التي سعت لهدم العزة العربية والإنتقام منها.ورغم فضح السياسة الإيرانية التي تأمرت على أفغانستان وكانت لها باع طويل في احتلال أفغانستان وتسليمها للإحتلال الأمريكي,ودورها في تدمير العراق وتقسيمه,ودعمها للميليشيات الشيعية المتعاونة مع الموساد الصهيوني,وحرق العراق,والإستيلاء على نفطه,وتهجير أهله,وملاحقته علمائه وقياداته,ولازالت مؤامرتها تفتك بالعراق,إلى تدخلاتها بالشؤون العربية الداخلية,ومحاولتها لزرع سموم طائفيتها في الجسد العربي لتفتيته أكثر ما هو مفتت,كما فعلت وتفعل باليمن الشقيق الذي حاولت تمزيقه من خلال الحركة الحوثيه التي استطاع اليمن مجابهتها بالقوة والقضاء عليها مؤقتاً,إلى لبنان الذي صنعت بسلاحها وأموالها ودعمها شبه دولة في الجنوب من خلال حزب الله الذي لا نعترض على برنامجه في الوقت الحالي,لكن على المدى البعيد سيتم معرفة الأهداف الإستراتيجية لهذا الحزب الذي لا نريد الخوض في موقفي السياسي منه بما إنه لم يحيد بعد عن خط المقاومة الشريفه,إلى ساحتنا الفلسطينية التي بدأت البصمات الإيرانية تتضح فيها بشكل واضح وأكثر وضوحاً من المراحل السابقة..من خلال هذه المواقف الإيرانية وعمائمهم فإن شعار تحرير فلسطين ما هو سوي شعار استهلاكي يهدف إلي تمرير مؤامرة كبري ، تصبو للسيطرة علي هذه البقعة الجغرافية ، وإعادة إحياء غليل الثأر الذي اشتعل في الصدور ، وإقامة الإمبراطورية الإقليمية التي هُزمت أطماعها وفشل مشروعها وتلاشت أحلامها عندما تصدي لها الشهيد الفارس صدام حسين رحمه الله الذي استطاع أن يخمد نيران الثأر المشتعلة في  المعبد المجوسي والتي أوقدها الخميني بما يسمي الثورة ، هذه الثورة التي قادها من علي متن الطائرة الفرنسية التي حملته إلي إيران منتصراً .أدرك أن هذا المقال سيجد استياء كبير وشديد من العديد من الأخوة سواء قراء أو كتاب أو غيرهم من العاطفيين والمتشددين لعواطفهم ، ولكنه نتاج قناعات وقراءات لما يدور على الأرض ، وهذه القراءات خارجة عن نطاق الغزل العاطفي العربي الذي قادنا من هزيمة لهزيمة ، وجعلنا مطية يركبها كل من أراد تسجيل انتصار ، وتحقيق مجد في تاريخه ، هذا الغزل العاطفي الذي جعل منا أمة مهزومة متأزمة تخجل من حالها وأحوالها.

أما نجاد فأقول له إن كانت حرية فلسطين وتحريرها ستكون على حساب ابتسامة أطفال العراق ، وتمزيق وتدمير أرضه فلا نريدها ، لأنها حرية مسلوبة ، وبثمن ، والثمن غال لدينا هو شعب عربي أصيل أصبح غارق بالموت بفعل المليشيا التي يشرف عليها ويمولها حرسكم الثوري وخبرائكم وأموالكم ، فنحن نريد فلسطين محتلة أهون واشرف لنا وعلينا وأطهر من تحريرها على جثامين أهلنا في عراق الشموخ ، هذا العراق الأصيل الذي سيعود من عمق ألمه وجرحه النازف ليثور ويهزم كل إمبراطوريات ومؤامرات الشر .

أما الغزل العسكري الذي توجهه الولايات المتحدة ضد إيران فهو غزل ستفتضح مراميه وأهدافه في الوقت القريب ، حتى لو سلمنا جدلاً رغم استبعادي لذلك أن إيران ستتعرض لضربات ، فهي لن ولم تتعدي ضربات استكمال الدور وكتابة باقي فصول المؤامرة وتجميلها ، فما قدمته وفعلته إيران للولايات المتحدة من خدمات لتدمير وطننا العربي لم يقدمه الوليد المسخ للولايات المتحدة الكيان الصهيوني .

فشكراً نجاد أرفع سيفك عن أعناق ورقاب أهل العراق وأرحل ، فأهل فلسطين لا يريدوا حريتهم منكم ، ولا يشرفهم تحرير موطنهم بدماء أهلهم وشعبهم العراقي ، أحمل عملاءك وأترك العراق موحداً واحداً ، ووفر قواك فلا فلسطين تريد حريتكم ولا أقصاها يستصرخكم … ” لا نامت أعين الجبناء ، ولا قرت قلوب العملاء “

سامي الأخرس7/10/2007

رابط دائم أترك تعليقا

إتفاق في الأفق,فتحاوي ,حمساوي.

أكتوبر 1, 2007 at 6:52 ص (فلسطين الحبيبة..)

إتفاق في الأفق.. فتحاوي ، حمساوي…

  

 يبدو أن التسريبات التي نسمعها يومياً بشكل خبر أو نصف خبر عن اتفاقات ومبادرات من أطراف الصراع الفلسطيني,تأتي ضمن بالونات الإختبار السياسي,وتهيئة المناخ العام وجس النبض الشعبي والداخلي لكلا الطرفين,رغم ما تقوم به من نفي وجزم بعدم وجود إتفاق أو شبه إتفاق,وإن التعنت لازال إن لم يتم التراجع عما قامت به حركة حماس في غزة.. رغم النفي القطعي من حركة فتح لوجود قنوات حوار أو إتفاقات مع حركة حماس,وإنها لازالت متمسكة بالإشتراطات التي أطلقها الرئيس محمود عباس,وكذلك رغم نفي حركة حماس لذلك أو تقديم أي مبادرات سياسية لإعادة الحوار مع حركة فتح,إلا أن الأحداث الأخيرة على الأرض والمؤشرات التي تأتي بشكل رسائل مقتضبة,وبالونات حرارية لإمتصاص ردات الفعل الداخلية,تؤكد بأن هنالك شئ ما يلوح في الأفق,وأعتقد ولا أجزم بأن هناك صيغة توافقية تم التوافق عليها,أو يتم الإعداد النهائي لها خلف الكواليس,وفي غرف مغلقة لا يوجد بها سوى أعلى المستويات وأشخاص محددين من الطرفين,وهذه الإعتقادات لم تأت من واقع الخيال والأحلام,والتمني بل من قراءة سياسية ربما تكون نسبة صوابيتها أعلى وأكبر من نسبة خطأها,ففي الوقت الذي تنفي الحركتان فيه وجود أي لقاءات بينهما,إلا إن هناك العديد من اللقاءات جرت سواء في الداخل أو سوريا ولبنان وبعض الدول العربية التي وقفت بصف الشرعية الرئاسية ضد الإنقلاب في غزة,وكذلك لقاء الرجوب ,نزال خاصة وإن الرجوب تبنى صورة الرجل العقلاني الوطني,أي صبغ نفسه بلون حمامة السلام الفتحاوية التي حملت الغصن من الوسط وحلقت به بين المرجين الفتحاوي ، والحمساوي.. وما يدعم ويؤكد هذا الاعتقاد أيضاً الإتفاق المصري-الحمساوي الأخير وتسهيل مصر إعادة العالقين من قادة حماس إلى غزة,فهذا الإتفاق يحمل في طياته العديد من القراءات السياسية بعيداً عن التبريرات الإخبارية التي أرجعت ذلك لظروف إنسانية وإتفاق أمني…إلخ من تبريرات للفبركة الإعلامية,حيث لا يمكن أن تمر مثل هذه ألعملية دون معرفة الرئيس محمود عباس الذي زار مصر بعد ساعات من دخول قادة حماس إلى غزة,وكذلك لا يمكن أن تتجاوز مصر الحكومة الصهيونية وتسمح بهذه العملية دون التنسيق المسبق مع الحكومة الصهيونية,خاصة وإن الأخيرة لم تعلق على الموضوع والتزمت الصمت التام هي والسلطة الفلسطينية في رام الله. والمؤشر الآخر أن هذا الإتفاق المصري-الحمساوي جاء بعد أقل من 24 ساعة من تردد أنباء عن قيام وفد من حركة حماس بالعبور من بيت حانون وهو ما أكدته المجموعة الصاروخية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي,والذي لم يتم التعليق عليه بالنفي ولا الإيجاب من كل الأطراف.. السر….أو الخفايا …. إن كان هناك إتفاق أو صيغة إتفاق وهو الإعتقاد السائد,فإن الضبابية والتعتيم السياسي والإعلامي يكون مبرر للعديد من الأسباب,وعلى رأسها ضمان نجاح هذا الإتفاق بعدما أدركت حماس باليقين المطلق إنها إرتكبت الخطأ الجسيم في خطوتها التي أقدمت عليها في الإنقلاب,وإنها ألقت بنفسها في جحيم ونار لا أمل من الخروج منها في ظل الحصار الإقتصادي والسياسي المفروض عليها وعدم إعتراف أي دولة عربية بسياسة الأمر الواقع التي حاولت أن تفرضها,وكذلك إعلان موقف واضح وصريح من خلال رفض إستقبال أي قائد من حماس,وكذلك العبء الذي ألقي على كاهل الحركة والحكومة المقالة التي وجدت نفسها أمام شعب يريد الحياة,ويحتاج لمقومات تتعدى مفهوم الجمعيات التي عملت من خلالها حماس سابقاً,وأن الحكم يحتاج لأفق ورؤية سياسية تنسجم مع المحيط الإقليمي والدولي وعدم جدوى التغريد خارج السرب المحيط.. وكذلك تحاول الحركتان من خلال هذه الضبابية استمزاج المزاج الداخلي لهياكلها وأعضائها,وتمرير الإتفاق بشكل بالونات اختبارية,حيث أن الحركتان يوجد بداخلهما تيارات ترفض الإعتراف بالآخر فحركة فتح أصبح بداخلها تيار ناقم يملئ صدره الحقد والثأر مما لحق به من المرحلة السابقة,والإهانات التي تعرض لها من خلال الممارسات المهينة والمخزية مثل الإعتقالات,والإعتداء بالضرب, والتنكيل,وحرق المنازل,والإعاقات..إلخ,فهذه تركت آثار قاسية عند أبناء فتح,أما تيار حركة حماس فهو التيار الذي خطط ودبر لما حدث,وهو التيار العسكري الذي أغرته قوته وقدراته والأجندة التي عمل وفقها,وأعتقد إن الأمر بسيط,ويمكن أن يفرض ما يشاء بالقوة والعصا فإستخدم العصا بلا جزرة,وهو ما جعله أمام شعب كامل وليس تيار,فكان كلما شعر بمأزق يهرب للأمام خوفاً من تحمل المسؤولية عما حدث.. والأهم في الضبابية هي المصلحة الوطنية العليا التي تعرضت لأخطر ما يمكن أن تعرض له أي قضية وطنية,فالوطن لحق به الإنقسام,والإقتتال الداخلي الشرس الذي ورثنا منه شر لن نتجاوزه بسهولة ,وعار لن نتطهر منه بالإغتسال,فالذاكرة الوطنية لن تنسى ما حدث لأنه مس أهم الجوانب الوطنية وهي مصلحة الوطن والقضية,وشكل سابقة خطيرة جداً في تأريخنا الفلسطيني,وكذلك حقق ما لم ينجح به الكيان الصهيوني حيث أحدث تفسخ إجتماعي مرعب لن نتمكن من إعادة لجمة وعلاجه دون علاج جذري عميق,بمحاسبة كل من أجرم بحق هذا الشعب وعقاب كل من ظلم أهله وشعبه. هذه المؤشرات تعطي الحق لكلا الطرفين بالتكتم الشديد والحرص على إبقاء الغرف مظلمة ، وإغلاق جميع منافذ النور حتى لا تتسرب الحقيقة لضمان نسبة نجاح عالية ، ومعالجة الأخطاء . ثنائية الحوار …. وأخطاء تتكرر !! سواء كانت اعتقاداتنا ورؤيتنا السياسية على صواب أو خطأ ، فلا يوجد فلسطيني صادق وشريف إلا ويتمني أن تكون هذه الاعتقادات صائبة ، وأن يجلس الأخوة إلي طاولة المفاوضات ويحتكموا للغة العقل التي لا سبيل عنها لحل الأزمة الحالية ، وتجاوز حالة الاحتضار التي تعيش فيها قضيتنا الوطنية ، ورحمة شعبنا من القهر والظلم والجوع الممارس ضده من ذوي القربى ، ومن الاحتلال معاً ، وأن الحوار والاتفاق هو سواء السبيل لإعادة العزة والكرامة لهذا الشعب الذي ألحق به الخزي والعار من ممارسات قواه ، فلا وطن بلا حوار ، ولا أمان بلا حوار ، ولا حرية وكرامه بلا حوار ، ولا يمكن للقوة أن تتجاوز الأخر … ولكن !! في العودة للخلف وبوجه الخصوص في أثناء اجتماعات مكة كنا أول من حظر من تجليات هذا الاتفاق ، وأول من نوه إلي خطورته على قضيتنا من أي اتفاقات أخري ، حيث تناولنا هذا من منطلق رؤية وطنية خالصة ، وأكدنا أن المحاصصة التي قسمت الوطن هي الفتيل المشتعل الذي سيدمر البناء الوطني ويحرق ما تبقي ، فخرج أصحاب الأفق الضيق ، من أعمي الله قولبهم وأنار بصيرتهم ، مهرجي السياسة ومراهقي الفكر ، ممن لا يمتلكوا أي رؤية علمية أو سياسية أو قدرة علي التحليل ، والذين لا يبتعدوا برؤيتهم للأمور أكثر مما بين قدماهم ليمجدوا ويباركوا هذا الاتفاق في مشهد احتفالي وسط زخات الرصاص حسب رؤيتهم ، وليتهمونا بأننا منظري القوي الهامشية التي لا صوت لها ولا جماهير معتقدين أن كل من أمسك قلماً أصبح كاتب ، وكل من حفظ مصطلحاً أصبح ناطقاً إعلامياً ، وكل من نشر خربشه تحول لمنظر سياسي ، فانطلقوا بجاهليتهم وغبائهم السياسي ونسوا أن هناك وطن يحتاج لكل قواه السياسية والمدنية ، والاجتماعية الحية . وها هي نفس الأخطاء تتكرر ، ولم نعي بعد الدرس ونفهمه ، فإن كان هناك أتفاق فعلاً يجري صياغته فنحن أول من يرحب به بل ونتمنى له النجاح ، ولكن نحذر من تكرار الخطأ والابتعاد عن المحاصصة التي دمرت قضيتنا ، وهتكت عرضنا وشرفنا تحت بساطير العسكر ومراهقي البنادق ، فلا بد أن يشارك بهذا الاتفاق جميع الفعاليات الوطنية الفلسطينية ، السياسية ، والاجتماعية ، والقانونية ، والاقتصادية ، وكل فئات وشرائح الشعب الفلسطيني ، ليتم بنائه وفق قواعد وأسس وطنية سليمة قادرة على تحقيق النجاح لأي مصالحة مستقبلية . أسس وقواعد تشارك في صياغتها كل القوي والفعاليات الوطنية والجماهيرية ، والحزبية ، والمدنية ، وتتحمل مسئولياتها التاريخية ، ولا تتهرب منها تحت حجج عدم مشاركتها في صياغتها ، أسس وقواعد تستند لبعض المبادئ العامة التي تعيد هيكلة الحياة الفلسطينية المتمثلة بالتالي: أولاً: إعادة صياغة وهيكلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد ، والحاضنة للمشروع الوطني ولأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ، منظمة تحرير قادرة على استيعاب الصوت الفلسطيني بكل ألوانه وتياراته وأطيافه ، وتعيد الهيبة للقضية الفلسطينية وتقودها إلي النصر ، منظمة تحرير تعود لدورها الريادي الوطني الذي انطلقت من اجله وقادته في المراحل السابقة ، منظمة التحرير التي أجبرت العالم بالاعتراف بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني . ثانياً: صياغة جديدة للدستور الوطني الفلسطيني وتنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، دستور حي قادر علي العمل من منطلق المصلحة الوطنية العليا يلتزم به الجميع ، ويحقق العدالة والنظام للشعب الفلسطيني. ثالثاً: إعادة بناء أجهزة أمنية وعسكرية فلسطينية الهوية والانتماء والدعم ، تخضع لبرنامج وطني شامل عنوانه حماية المصالح الوطنية ، والأمن الفلسطيني ، بعيداً عن مؤسسات الحزبية والفصائليه. رابعاً: محاسبة المرحلة السابقة قانونيا لإعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي الفلسطيني ، وتشكيل محكمة قضائية وطنية تحاسب كل من اعتدي على أبناء الشعب الفلسطيني ، وأهان كرامته الوطنية والشخصية ، وأهدر مقوماته الوطنية ومنجزاته ، وإخضاع الجميع لمبدأ الحساب والعقاب . خامساً: الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني بما يتوافق والظروف الاقليميه – الدولية ، وبما يتوافق والمصلحة الوطنية . سادساً: إعادة الاعتبار للرمزية الوطنية التي داستها الأقدام ، وركلتها الأرجل ، وإلتهمتها الأنفس الجشعة من ممارسات جلبت العار والخزي لكل من حمل الهوية والجنسية الفلسطينية . إنها الحقيقة التي نقف أمامها اليوم ، الحقيقة التي اغرورقت عيناها بدموع الحسرة والحزن ، الحقيقة التي أدمتها رصاصات الغدر لتتركها سجينة كرسي متحرك ما دامت تعيش على سطح الأرض ، الحقيقة التي ترفع يداها لخالقها تردد حسبي الله ونعم الوكيل بمن قتل وطني ، وأهدر كرامتي ، ورمل نسائي ، ويتم أطفالي ، وأعاق فلذات أكبادي ، ونبش قبور شهدائي ، وعذب شبابي ، وداس رايتي ، وأنزل أعلامي ، الحقيقة التي لسعتها سياط وعصا المراهقة القيادية ، الحقيقة التي لا زالت تنزف قهراً من المحاصصة والغباء السياسي . فإن هربنا منها سنجدها أمامنا كابوساً يعيدنا للثأر والانتقام ، وهدر مقوماتنا الوطنية ، وهدم مؤسساتنا وإحراقها ، وسرقة أصواتنا الإعلامية ، وهتك المحرمات والتلاعب بقضية الوطن ، ومصير شعب عاني التشتت والتهجير والاقتلاع ، وذاق القتل ، والمذابح ، والاعتقالات ، والجوع ، وحرم من أرضه وحريته .. الحقيقة التي لن تغفر لكم دماء اللاجئين ببغداد ، ولبنان ، وآهاتهم في سوريا وأوروبا ، وكل بقعة تدوسها حشرجات الشوق للأرض والعودة لتقبيل التراب ، والصلاة في الأقصى والمهد . فاحذروا من مراهقي ربطات العنق ، ومراهقي فوهات البنادق ، ولتعلوا أصوات الحقيقة التي لا يعلو عليها صوت فهي الحقيقة فلسطين فقط لا غير . سامي الأخرس 1/10/2007

رابط دائم أترك تعليقا

Check out my Slide Show!

سبتمبر 25, 2007 at 8:04 م (Uncategorized)

رابط دائم أترك تعليقا

فصائل المقاومة الفلسطينية تتبني المصطلحات الامريكية ..

سبتمبر 24, 2007 at 10:20 م (فلسطين الحبيبة..)

 عشرات المصطلحات التي اقتحمت مفاهيمنا الثقافية والسياسية ، بل وحياتنا عامة وأصبحت تعتبر منهجية ونمط يسترشد به ، وقدوة يقتدي بها سواء على الصعيد الرسمي أو الصعيد الأهلي والشعبي . فمنذ أن بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حملتها الاستعمارية تحت غطاء ما يسمي ” الحرب ضد الإرهاب ” والتي بدأت ملامحها بعد هجمات سبتمبر ، والتي أنتجت لنا مفاهيم ومصطلحات جديدة تتوافق مع أهداف وغايات هذه الحملة الاستعمارية التي جاءت لتتوافق وتتلاءم مع حجم التطورات المفاهيمية ودرجة الوعي العام للشعوب ، ومفاهيم القرن الحادي والعشرون ، أي استعمار يتزامن ومفاهيم الحضارة والتمدن يتم تلقينها للشعوب والأمم المستهدفة ، وتمرر بغلاف الحرية والديمقراطية ، وتخليص الشعوب من الديكتاتوريات …الخ من منتجات الاستعمار الفكري الذي سيطر على معظم الشعوب وعلي وجه الخصوص أمتنا العربية . ومن أهم هذه المنتجات إعداد قوائم لحظر العديد من منظمات المقاومة ، والمؤسسات الخيرية بدواعي دعم الإرهاب وتهديد السلم العالمي ، وأصبحت معظم الفصائل والمنظمات التي تغرد خارج السرب الأمريكي توضع علي القائمة السوداء ، وتلاحق سياسياً ، وعسكرياً، ومالياً بما يتوافق وتصنيف أجهزة الاستخبارات الأمريكية لمفاهيم الإرهاب والسلم العالمي . ورغم أن المفهوم الأمريكي الجديد أتخذ أشكالاً متعددة وقدم للعالم نماذج متطورة وحديثة مثلما قدم لجنة اجتثاث حزب البعث العراقي وملاحقة قادته وعناصره ، وتدمير المؤسسة والمنظومة الشاملة لدولة العراق الواحد القوي ، حيث أصدرت أول قرار تفكيك الجيش العراقي وتسريحه والاستعاضة عنه بمليشيات وعصابات وشركات أمنية جعلت من العراق مرتعاً خصباً للموت والقتل ، والنهب ، والاختطاف ، والاغتصاب . هذا النموذج العراقي الذي ابتدعته الولايات المتحدة الأمريكية وعملائها أرتد بنتائجه علي نحورهم حيث بدأت الحكومة المالكية تتخبط وتبحث عن مخرج من المأزق الأمني الذي وقعت هي تحت مرماه ، وغابت شخصية وملامح الدولة العراقية التي انهارت تحت الطائفية والمليشيات ومرتزقة الأمريكيين ومن احترفوا عمل العصابات ، فانقلب السحر علي الساحر وبدأ صناع لجنة اجتثاث حزب البعث ، ومن فككوا الجيش العراقي أول من عضوا بنان الندم علي هذا النموذج الذي حول المواطن العراقي لجثة هامدة في ثلاجات الموتى بمستشفيات بغداد . وتحول هذا النموذج لشيطان يسكن الجسد العراقي ويسلبه إراداته وكرامته وشرفه. فإن كان النموذج العراقي نتاج فعلي ، وجنين طبيعي للمنتوج الأمريكي ، وُلد وأُنتج تحت إشراف الطباخ الأمريكي وتم إِعداده بالمطبخ الخاص وبأدواته الخاصة ليقدمه بطبق شهي لحلفائه من أبناء العراق الذين سال لعابهم لتذوقه ، والنهم من نعيمه ، دون أن يدركوا أن هذا الطبق يحوي من السموم القاتلة ما لا ينفع معها أي نوع من المضادات الشافية . ومن تقاليع ومنتجات ما يسمي الحرب ضد الإرهاب هناك نموذج أخر ظهر علي السطح الفلسطيني الذي سجل ماركة خاصة تعود ملكيتها الحصرية للفصائل الفلسطينية ، التي ابتدعت سلوك وأسلوب حديث جداً ، لم يسبقها إليه أي فصائل ثورية من الفصائل التي ذكرها التاريخ الحديث أو القديم ، وهي تقليعة الحظر والملاحقة ، حيث يقوم فصيل مقاوم ويَدعى المقاومة بحظر فصيل مقاوم أخر كما يحدث في غزة والضفة الغربية. الحظر السياسي مفهوم متداول منذ القدم ، وتداوله ليس غريبا أو عجيبا ، ولكنه يتم تداوله من سلطة ضد حزب ما ، أو من قوة احتلالية ضد حركة مقاومة مثلا ، لكن فصيل مقاوم ضد فصيل مقاوم هنا تكمن خصوصية النموذج الفلسطيني . نظرياً وإعلاميا يتنكر الفصيلان فتح وحماس لمفهوم الحظر السياسي ، بل ويتم نفي ذلك بشكل مطلق ، ويدعي كل فصيل بأنه يسمح للأخر بممارسة نشاطاته السياسية والكفاحية والاجتماعية بحرية ومرونة ، ويترك له مساحة غير محدودة للحركة . أما عمليا فالقارئ والمتتبع للأحداث بتفصيلياتها يدرك أن حركة حماس تمارس كل أنواع الحظر ضد حركة فتح في قطاع غزة ، وهذا ما تؤكده حملات الاعتقالات ، والخطف ، والاستجواب ، ومداهمة المنازل ومكاتب فتح ، وحظر الحفلات والأغاني والأناشيد ، ورفع الرايات وصور الشهداء ، ومهاجمة المؤسسات الخاصة بفتح . وعلي الضفة الأخرى من شطر الوطن في الضفة تقوم الأجهزة الأمنية بنفس الدور حيث هناك الاعتقالات السياسية ومهاجمة المسيرات الاحتجاجية ، ومهاجمة المؤسسات الخاصة بحركة حماس ، ومداهمة منازل عناصر حماس . هذه الممارسات من الطرفين تؤكد قطعاً أن كلا الحركتان تمارسا الحظر كلا ضد الأخرى تحت مناطق نفوذها وسيطرتها وقوتها . وهناك من يبرر ذلك بالأمن والحفاظ علي الأمن وإنهاء الفلتان الأمني ، والحفاظ علي المصالح العليا للوطن ، مما يعني أن هناك إقليمين بسلطتين ، وكل سلطة تقوم بالحفاظ على مناطق نفوذها وسيطرتها وحدودها ، فإن كان هذا فعلا ما هو موجود فلماذا لا تقوم حركة حماس بالإعلان عن غزة إقليم مستقل منفصل عن إقليم الضفة الغربية وتسن له قوانين خاصة ودستور خاص ومجلس نيابي خاص ، لكي يستطيع أبناء فتح التمييز ما بين المحظور والغير محظور في قانون إقليم غزة وتجنب الاعتقال والخروج عن القانون ، وكذلك الحال بفتح في الضفة الغربية . أصبحت الحالة الفلسطينية تعيش احتضار حقيقي ، وتتجه صوب منحدر خطير بدأ بحملات إعلامية وتشهير ، وتكفير ، وتخوين ، بدأتها حركة حماس بالمساجد ، وردت عليها فتح عبر وسائلها الإعلامية بنفس الوتيرة ، وتأججت حالة الصراع من خلال إطلاق لغة الرصاص من فوهات البنادق التي مزقت الأحشاء الوطنية ودمرت المؤسسات ، وحرقت البيوت ، واستمرت كرة الثلج بالتدحرج حتى قدمت لنا نموذجاً فلسطينياً بنكهة أمريكية ألا وهو حظر فصيل مقاوم لفصيل مقاوم أخر . ومع استمرارية هذه الحالة وعدم وجود ما يلوح في الأفق علي اقتراب إنتهائها والعودة للخلف، بل ما يمارس على الأرض يؤكد الذهاب إلي الانفصال تدريجيا بين غزة والضفة . لا تستغربوا إن قامت راعية السلام العالمي الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم مشروع لهيئة الأمم المتحدة يدعو الأطراف المتنازعة لعقد مؤتمر سلام فلسطيني – فلسطيني يخرج بتوصيات ضرورة عقد اتحاد كونفدرالي بين إقليم غزة وإقليم الضفة الغربية يتمتع من خلاله كل إقليم بحكومة محلية وقوانين محلية مع تشكيل حكومة تكنوقراط مركزية أقصي ما تمارسه الاجتماع أمام كاميرات الفضائيات العالمية . فهل فعلا سنشهد دعوة لإقامة اتحاد كونفدرالي فلسطيني – فلسطيني ؟! سامي الأخرس 24/9/2007

رابط دائم أترك تعليقا

صورة حقيقية من غزة..

سبتمبر 22, 2007 at 8:34 م (فلسطين الحبيبة..)

في خضم تلاحق الأحداث السياسية وتتابع الأخبار ، واشتعال قطاع غزة سواء بما يحدث على الأرض أو ما يتم اتخاذه من قرارات وفرمانات منها الخارجي ومنها الداخلي ، والمفاجأة الساحقة الرهيبة التي صدمت الجميع بإعلان العدو الصهيوني عن غزة “كيان معادي” وتهافت المتحدثين والناطقين والمحللين لهثا خلف القرار وكأنه نزل كالصاعقة علي الرؤوس توحي للمستمع والقارئ أن غزة هاشم كانت الكيان الصديق للعدو والجار الأمين له طوال فترة الاحتلال ..

عجبا وحسرة ….

عجبا من ردة الفعل علي هذا القرار الذي لا أجد فيه شيء جديد ومختلف عما مارسته وتمارسه حكومات العدو منذ أن جثمت على تراب فلسطين ، فالحصار لم يرفع يوما عن غزة ، وطائراتهم تدك مدن وقري ومخيمات غزة على مدار الساعة وتستبيح سماء غزة جهرا وسرا ، وقذائف مدفعيتهم تيقظ الأموات في قبورهم ، ورصاصهم وبساطيرهم لم ترفع عن رقاب غزة المكلومة ، فما هذا الاستهجان من قرار اعتبار غزة كيان معادي ؟

آلاف الأسئلة تطرح نفسها لهؤلاء السادة في رام الله وفي غزة ، عن ردة الفعل على القرار ، أم أن هذا القرار جاء ليتم استغلاله لتحقيق المراد من اللاهثين لتمرير ما يخططوا له منذ زمن سواء في رام الله أو في غزة .

فإن كانت حماس والحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية تري بصواريخ المقاومة التي تقصف المعابر تهديد للمصلحة الوطنية العليا ، ويحقق خسارة وطنية أكثر مما يحقق من مكاسب فهذا يؤكد أن حماس والحكومة المقالة أدركت أخيراً أن من يكون بموقع المسئولية يري ما لا يراه من يكون بموقع المعارضة ، وهو ما كانت تقاومه منذ عام 1993 عندما كان ينادي بالمصلحة الوطنية العليا وضرورة أخذها بعين الاعتبار في العمل المقاوم .

وبعيداً عن صوابية أو خطأ المصلحة الوطنية العليا وصواريخ المقاومة فإن من يقود هو الأقدر علي تقدير الأمور ، ولكن ليت التقدير لا يكون حسب المزاج والأهواء والمصلحة ، وإنما يكون لأجل الوطن والشعب …

أما رام الله فهل بدأت تخشي على مؤتمر الخريف الذي يعتبر المخرج الوحيد للأزمة الحالية بوجهة نظرهم ، حيث إنه سيقود لإعلان كيان فلسطيني منزوع الصلاحيات وعليه جاء القرار الصهيوني للتمهيد فيما لو فشل مؤتمر الخريف .

لا بد من وقفة مع الذات والعودة إلي الوطن الذي سرقناه وعبثنا به وغلفنا قضيتنا الوطنية بغلاف حزبي ضيق ، وجعلنا منه بوتقة تملئ بالسائل الأحمر القاني الذي يروي مخيم عين بيت الماء والجميع يشاهد اسود المقاومة وهي تشكل ملحمة بطولية أمام كيان مسخ خشينا من إعلانه عن غزة كيان معادي .

ما بين الحزن الذي يغلف سماء غزة ، والجرح النازف من خاصرة منازلها ومدنها وقراها وبلداتها ، إلي قلب الضفة المتألم قهرا المنثور علي قمم جبالها ، وبين وديانها ، وسفوح تلالها ننتظر عقاب شعبنا في غزة هاشم التي تكالبت عليه كل ذئاب البشر لتغرس أنيابها المسمومة في القلب ، والجسد ، والصدر ، وتبدأ رحلة الاحتضار  ونحن نترقب .

من قلب الحقيقة لا أدرك أين سأتجه بقلمي وقلبي ولأي ركن من الأركان المظلمة سأسلط قبس الحقيقة الذي بالكاد نستطيع أن نلمسه في ظل عتمة القلوب ، وسواد الصدور ، وموت الضمير ، أأتجه نحو قرارات الكيان المسخ أم صوب حكام غزة ، أم صوب أمراء رام الله ، أم صوب هذه الزوجة ذات الثلاثون ربيعاً وهي تحمل طفلاها وترتحل بهم كل يوم مع اشراقة شمس نهار جديد ، يحدوها الأمل أن تجد من يتصدق لليد الممدودة ، والدعوات المسحوقة .

تغادر وهي تتوشح أقذر ما يمكن أن يرتديه بني البشر إلي ركن من أركان سوق فراس الغزاوي لتبدأ رحلة التسول التي أُرغمت عليها هربا من أنين الجوع ، ومهانة لقمة العيش ، تتضرع لله أن ينتقم مِن مَن باعوا ضميرهم للشيطان وأصبحوا ذئاب تنهش لحمنا وعرضنا وكرامتنا ….

إنها الصورة ذاتها والحقيقة بعينها التي تناولتها بمقال ” فقراء الجبهة الشعبية وطاحونة الفساد” الحقيقة التي تأكدت بالواقع ، ورسمت معالمها التي حاول البغاة طمسها والقفز عنها وتجاهلها ، هؤلاء ممن يتلاعبوا بالشيكات النقدية التي توزع حسب صلة القربى والمصالح والمجاملات ، ومن جعلوا الأمعاء سلاح لشراء الذمم السياسية ، ولكن !!! أين سيهربون؟

ستقف هذه الزوجة وترفع كفيها عاليا وتسأل الله أن ينتقم ممن تكبر وتجبر ، فالقصاص آت آت ….

فإن غابت عنا الحقيقة ودونت بسجل الوجدانيات والأماني فأنها لن تغيب عن من تفترش الأرض وتلتحف السماء بأطفالها تتسول لقمة العيش …

رسائل :

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين : ارحموا نساء رفاقكم من التسول وحاسبوا من يتلاعب بما يصل من مساعدات . وبزيارة لسوق فراس ستجدوا هناك  زوجة تفترش الأرض تستجدي المتسوقين .

الأخوة في حماس وفتح : حسبي الله ونعم الوكيل غزة تحتضر وأنتم لا تأبهون

شعبنا الفلسطيني : لك الله فأنت شعب مغلوب علي أمرك ، ولكن متي ستقول لا ؟.

أما أنا كاتب المقال : فالمرة القادمة لن أخشي الإعلان عن أسماء ممن يهدروا المال ويتلاعبوا بأرزاق أبناءنا .

سامي الأخرس

20/9/2007

رابط دائم أترك تعليقا

التسول في غزة مهنة أم حاجة؟!

سبتمبر 22, 2007 at 8:31 م (فلسطين الحبيبة..)

تتسارع مراكز الإحصاء في كل أنحاء العالم لدراسة الظواهر التي تتفشي في المجتمعات ، حيث تستخدم هذه المراكز أدواتها الإحصائية للدراسة والخلوص بنتائج علمية ، لا تعبر في الكثير من الحالات بمصداقية مطلقة حيث أن هناك من الظروف التي تحيط بالنتائج وتؤثر عليها ، وذلك يعود لمدي التحقق من مصداقية وثبات الأداة الإحصائية التي يتم تطبيقها ، والظروف المحيطة بالإحصائي وبالأداة معاً والكثير من العوامل الإحصائية والبيئية الأخرى ، ولكي نبتعد عن لغة الأرقام وتضاربها وخاصة في ظل عدم توحد مصادر الأرقام الإحصائية في قطاع غزة نتاج عملية التجاذب السياسي الذي نعيشه ، ولكي لا نختلف ونحيد عن جوهر الموضوع سأبتعد عن لغة الأرقام الإحصائية التي ربما الخوض فيها يحول مسار الهدف من هذا الموضوع ، ويكون دافع لحرفة عن موضعه الأصلي وغايته .

أعود لجوهر الموضوع والغاية من هذه المقدمة ألا وهي ظاهرة التسول التي أنا بصددها وهي ظاهرة قديمة جداً تعاني منها معظم الشعوب والمجتمعات ، وهي تخضع لمقاييس وظروف تتنوع من مجتمع لآخر حسب الأوضاع السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية السائدة في المجتمع يتم من خلالها دراسة هذه الظاهرة وتشخيص أسبابها .

الدافع الفعلي للكتابة في هذا الموضوع هو ما تم ملاحظته في الفترة الأخيرة ، والانتشار الملفت للنظر لظاهرة التسول في شوارع وأسواق قطاع غزة ، وهو كما وسبق وأسلفت لم يشكل ظاهرة جديدة ولكنه أتخذ شكلاً ابتعد عن الشكل التقليدي الذي كنا نعرف به التسول والمتسولين سابقاً ، كما أنه لم يصل لدرجة الحديث عنه كظاهرة بل اقتصر على فئات معينة في المجتمع الفلسطيني ، هذه الفئات التي كانت تتميز بملامح ومواصفات معينة مثل :

أولاً: كبر السن للمتسول حيث إننا كنا لا نري سوي كبار السن ومن هم بمرحلة الشيخوخة .

ثانياً: معظم من كان يقوم بالتسول كانت تبدو عليهم مظاهر الإعاقة أو الفقر والحاجة والإصابة بأمراض معينة بصورة واضحة .

ثالثاً: عدم وجود مصدر دخل أو القدرة علي العمل .

رابعاً: كانت عبارة عن حالات فردية قليلة جدا وأحيانا تكون محصورة في أفراد معروفين للجميع .

أما التغيير الذي بدأ يلمس على ظاهرة التسول فهو تغيير انعكاسي كامل للحالات المذكورة سابقاً ، حيث بدأت تشاهد ظاهرة منتشرة في الأسواق الشعبية وبشكل ملفت للنظر وبأعداد لا بأس بها ، بل وتصادفهم في كل مكان أمام البنوك ، في المستشفيات ، وهناك من بدأ يأتيك لباب منزلك يطرقه للتسول وأهم التغيرات التي تلاحظ تتمثل في :

أولاً: صغر السن حيث أصبح العديد من المتسولين من صغار السن ومن هم بمقتبل العمر والأطفال.

ثانياً: البناء الجسماني والتكوين البدني للمتسول وهو ما يوحي لك بأنه لا يعاني من إعاقات وأمراض ، بل تشعر انه يتمتع ببناء جسماني وتكوين بدني سليم .

ثالثاً: العنصر النسوي الذي أصبح يشكل غالبية في هذه الفئة ، مع صغر السن للنساء المتسولات الذي يتراوح ما بين العشرينات والثلاثينات.

رابعاً: العامل الاقتصادي الذي يعيش فيه مجتمعنا الفلسطيني وخاصة قطاع غزة وهو الواقع الذي يرتبط تلقائيا بالعوامل السياسية والاجتماعية .

خامساً: اختلاف النظرة الاجتماعية للتسول حيث كان سابقا يعتبر من المحرمات والكبائر المطلقة ، بل ولدرجة العار وفقا لمعايير وعادات وتقاليد مجتمعنا الفلسطيني ، وهو ما شهد تراجعاً في هذه النظرة التي يمكن أن تكون قد شكلت مدخلا لظاهرة التسول هربا من الضغوطات الاقتصادية .

سادساً: التفكك الاجتماعي الذي حدث بالمجتمع الفلسطيني والذي أنتج غياباً لمفاهيم وقيم التضامن والتكافل ، والتعاضد ، والتلاحم ، وغياب مفهوم الجسد الاجتماعي الواحد .

” حسنة لله ” ، ” رزقني الله يرزقك” وكثير من العبارات والجمل التي تجدها أمامك من أيدي ممدودة لك تطلب المساعدة ، تصادفك أينما وليت وجهك وفي أي مكان ، هذه العبارات تجعلك تقف لحظات تتأمل قائلها ومرددها شباب بمقتبل العمر ، وأطفال صغار ، وفتيات ونساء من فئة الصبايا وصغار السن ، وكثيرا ما تجد هؤلاء النسوة محجبات أو يحملن أطفالا صغاراً لا يتعدي أكبرهم عامان أو ثلاثة .

من أين نبدأ ؟

اقتصاديا : لو ارتكزنا لهذا الجانب فمن السهل تفسير هذه الظاهرة ، والاستناد للمبررات التي سنخلص إليها وهي الحصار الشامل ، ومحدودية فرص العمل أو شبه انعدامها ، والغلاء الفاحش في الأسعار ، وتوقف التنمية الاقتصادية والمشاريع التنموية عن العمل ، الانهيار الصناعي والزراعي في غزة ، تحول مؤسسات المجتمع للأداء الاستهلاكي وعدم مبالاتها بالجوانب التنموية والإنتاجية .

وبإطلاله سريعة على المؤسسات المالية نجد أن معظمها إن لم يكن جميعها وخاصة البنوك منها تحولت لعبء علي المجتمع ، حيث اتخذت دور المؤسسات الاستهلاكية الربحية وتخلت عن دورها الاستثماري ، فالبنوك هي أكبر أدوات الاستثمار في أي مجتمع وهي القاعدة الأساسية للناتج الوطني في حين أن البنوك في فلسطين عامة وغزة خاصة أصبحت مؤسسات جباية لمدخرات المواطنين دون أي إنتاجية أو استثمار يعود لصالح المواطن والإنتاج المحلي ، فهي تكتفي بمنح القروض الفردية وفق خطة ربحية شاملة ودون أدني اعتبار للاستثمار تعتمد علي الفوائد البسيطة والمركبة في أرباحها ، مع عدم وجود أي ملامح استثمارية سواء طويلة الأمد أو قصيرة الأمد لهذه المؤسسات المالية ، وبالتالي انعدام دورها الاستثماري الوطني والفعلي ، وأصبحت تشكل عبئاً علي كاهل الاقتصاد الوطني بما أنها تجمع مدخرات المواطن والسيولة النقدية وتستثمرها في مناطق لا تحقق أي رفاهية اقتصادية لأصحابها ، وبالتالي حرمان المدخر من استثمار مدخراته لصالح رفاهيته الاقتصادية والصحية والاجتماعية .

أما المؤسسات والجمعيات الأهلية فبالنظر إليها في قطاع غزة ستجد أنها بأعداد كبيرة وبتخصصات متنوعة ، وبرامج تغطي كافة الفئات والشرائح الاجتماعية ، فمنها من يختص بالعمل الأهلي التنموي الشامل ، ومنها من يختص بتنمية المرأة والطفل والأسرة ، ومنها من يختص بالمعاقين ، واسر الشهداء ، والأسري ، والفقراء ..الخ ورغم ذلك فالظاهرة العامة أن هذه المؤسسات التي تعتبر رافداً للمجتمع ومكملا للدور الحكومي أصبحت هي نفسها من تمتهن التسول وتحترفه بأشكال محترفة ومتنوعة ، وتحولت من رافد اجتماعي وترفيهي للمجتمع إلي عبء يستنزف طاقات المجتمع ، ومصدراً من مصادر الفساد المالي والاجتماعي ، وأصبح من اسمي أهدافها وأهداف القائمين عليها التكرش وجني الثروات ، أو تقديم خدمات لفئة معينة مقربة منها ، وإخضاع المواطن لمعايير سياسية وحزبية لكي يستحق خدماتها ، بل وهناك العشرات من هذه المؤسسات والجمعيات من يتبني الفساد منهجا ويستغل هذه المشاريع للتلاعب بالقوانين وبالمجتمع .

سياسياً: المحور الثاني المرتبط بالمحور الاقتصادي وهو المحور الأهم هو المحور السياسي الذي يشكل رأس الهرم للمنظومة عامة ، هذه المنظومة التي ترتكز وتترابط اقتصاديا واجتماعيا لتشكل سويا الأضلاع الثلاثة للمثلث العام ، حيث شهد مجتمعنا الفلسطيني عامة وقطاع غزة خاصة انقسام سياسي حاد ومرعب ، تم من خلاله تقسيم وتصنيف المجتمع وفق الانتماء الحزبي الذي أصبح جواز المرور الوحيد المعترف فيه بعمليات التوظيف ، وتقديم الخدمات والمساعدات للمواطن ، وهو ما استفاد منه فئة متحزبة سياسيا سخرت إليها كل الإمكانيات التي تحصل عليها المؤسسات المحزبة سياسيا وتضع الانتماء كوسيلة للحصول علي مساعداتها وخدماتها ، في ظل ثقافة المحرمات التي تشترطها الأحزاب الفلسطينية ، هذه الثقافة التي أهملت نسبة غير قليلة من المجتمع وهي فئة المحايدين أو الغير منتمين حزبيا ووضعتهم أمام فوهة الفقر ، والحاجة ، والعوز .

هذه الثقافة الحزبية شكلت دافعاً لتناسي هذه الفئة وتهميشها بلا خدمات ، وبلا توظيف ، وبلا فرص عمل  ، مما جعلها تعيش حالة الفقر الشديد والبحث عن أي وسيلة للعيش بعيدا عن السقوط في براثن المحرمات كالدعارة والمخدرات والجريمة …. الخ فالتجأت للتسول لكي تستطيع العيش بجزء من الكرامة .

إذن مجموعة من الأسباب التي ترتبط ببعضها البعض لتشكل مدخلاً للبحث في أسباب تفشي هذه الظاهرة العامة التي بدأت تشهدها أسواق وشوارع قطاع غزة .

وبعد استعراض للجانبين الاقتصادي والسياسي بشكل جزئي ومقتضب ، هناك الجانب الاجتماعي المرتبط جدليا بالجانبين الآخرين حيث أن ظاهرة التفكك للنسيج الاجتماعي الذي بدأ يلقي بنتائجه علي الحياة في المجتمع الفلسطيني من خلال غياب العادات والتقاليد التي ميزت مجتمعنا على مدار تاريخه ، ولكنها بدأت تتفكك وتغيب منذ قدوم السلطة الوطنية عام 1993م ووصلت ذروتها خلال انتفاضة الأقصى التي زادت من تشرذم وتفكك ، وتمزق النسيج الاجتماعي عامة في ظل ما سردته سابقا وهو الحزبية والتصنيف الحزبي الذي أصبح قانونا في المجتمع الفلسطيني ، وبناءاً علي هذا التصنيف تلاشت مميزات التضامن الاجتماعي ، والتعاضد ، والتلاحم .

وكذلك التغيير الذي طرأ علي البناء الأسري الذي كان يمتاز بالأسرة الممتدة التي استطاعت إكساب المجتمع الفلسطيني شخصية خاصة ذات مميزات ريفية قروية تجمع بين أركانها الحب والتواد ، والتلاحم والتماسك الاجتماعي ، حيث تحولت الأسرة الفلسطينية لأسرة نووية ممزقة الأوصال اكتسبت ملامح التمدن والتحضر ، وأصبحت تتميز بشخصية المدينة ومشكلاتها وتعقيداتها الاقتصادية والاجتماعية ، وافتقدت لأهم الصفات ألا وهي الصفات الاجتماعية التي كانت ترتكز في غرس التربية بالنشء بعادات وقيم اجتماعية أصيلة مصدرها ومنبعها الحب والتراحم .

مع هذا التغيير والابتعاد عن القيم والثقافات الأسرية الخاصة التي ارتكزت للأخلاق كمفهوم رئيسي في التربية ، طرأ كذلك تغيير علي دور التربية العلمية والمدارس حيث طال التغيير مناهجنا الفلسطينية التي تحولت لمناهج تحتوي علي الكم المعلوماتي فقط ، دون أدني اهتمام للتغيير النوعي في المعلومة وتجريد المنهج من التربية الوطنية الاجتماعية ، فأصبح النشء لا يخضع لعمليات التنشئة السليمة سواء في أسرته أو في مدرسته أو بمجتمعه بصفه عامة.

رغم ذلك فأن هذا لا يمكن أن يعتبر ظاهرة التسول ظاهرة غريبة عن مجتمعنا الفلسطيني أو ظاهرة دخيلة علينا ، أو تهويل لحجم الظاهرة ، ولكنها تأتي كمدخل يفتح باب الحوار والنقاش والدراسة لواقع جديد بل وظاهرة شهدت تحولا عما كانت عليه في السابق ، حيث كانت في السابق لا تشكل أي مشكلة اجتماعية بما إنها كانت حالات فردية بمواصفات معينة ، في حين أن الوضع الحالي يجعلنا نفتح الباب علي مصراعيه للوقوف أمام هذه الحالة التي بدأت تأخذ منحي وشكل هو الغريب ، مما يدفعنا لدق ناقوس الخطر الذي يحيط بإمكانية استغلال الظاهرة كوسيلة للهدم الاجتماعي ، وخاصة في المنظومة الأخلاقية ، والقيم والتقاليد والعادات التي يتمتع بها مجتمعنا الفلسطيني .

خاصة وأن الملاحظ انتشار هذه الظاهرة في العنصر النسوي وبأعمار سنية صغيرة جدا وهو ما يشكل مدخلا للاستغلال وتحويلها كظاهرة منظمة تستغل من الساقطين نفسياً وأخلاقياً لخلق حالات منظمة أو بشكل عصابات أو جماعات كما تشهد بعض المجتمعات الأخرى ، وعليه نتحول من دراستها كظاهرة فردية إلي ظاهرة جماعية تشكل خطراً على مستقبل الأجيال ، وعملية البناء الوطني عامة .

وهذا يتطلب منا جميعا ومن مؤسسات المجتمع المدني بشقيها الحكومي والأهلي اليقظة والتحرك الفعلي من خلال الدراسة العلمية لأسباب ومسببات هذه الظاهرة ووضع خطط العلاج المستندة للعملية وفق العديد من الأسس والقواعد من أهمها:

أولاً: ضرورة قيام المؤسسات المالية العاملة بالاستثمار الفعلي والحقيقي وتحويل مدخرات المواطن لوسيلة إنتاجية من خلال مشاريع تنموية قصيرة وطويلة الأجل ترتقي بالمواطن وبالاقتصاد المحلي والارتفاع بمستويات الدخل .

ثانياً: مراجعة القوانين المالية والتشغيلية الفلسطينية لتتمكن من علاج ظاهرة البطالة والاستثمار من خلال قوانين تحقق مردود إنتاجي ، حيث أن معظم عمليات التشغيل الحالية وخاصة في مجال البطالة تعتمد على منح المساعدات فقط وهي تفسح المجال للاستغلال والفساد ، وغياب الرقابة الفعلية.

ثالثاً: الرقابة الصارمة على مؤسسات المجتمع المدني التي تحولت لعبء على كاهل المجتمع الفلسطيني ، ومؤسسات ربحية الهدف منها الاستغلال والتكرش للقائمين عليها .

رابعاً: مراجعة علمية ودقيقة لقوانين الأحوال الشخصية التي تتناول واقع الأسرة والتربية ، وحقوق المرأة والشباب والأطفال والعمل بقوانين أكثر دينامية وفعالية.

خامساً: التركيز علي الشق التنموي في القطاع الأسري وتوجيه الأسرة لتأخذ دورها في العمل الإنتاجي وتحويلها من أسرة مستهلكة لأسرة منتجة.

هناك العديد من النقاط التي تحتاج لدراسة أكثر شمولية وموضوعية تستند لركائز علمية ، تخلص بتوصيات قابلة للتنفيذ لكي نستطيع الحد من مظاهر السقوط التي نحيا وسطها وتنتج لنا كل يوم شيء جديد.

إن مجتمعنا الفلسطيني يشهد هدماً للبناء الاجتماعي علي كافة الصعد ، وذلك نتاج فعلي لحالة التجاذبات السياسية التي فرضت علينا ، وأصبحت هي السائدة في حياتنا ، وما ظاهرة التسول سوي أحد تجليات هذا التجاذب الذي أهدر طاقات المجتمع وسخرها لخدمة أحزاب وفئات تنظيمية .

وأخيراً ” هل نرحم المواطن الفلسطيني من أطماعنا الحزبية ؟!”

سامي الأخرس

18/9/2007

رابط دائم أترك تعليقا

حماس وفتح وأخطاء السلطة

سبتمبر 22, 2007 at 8:28 م (فلسطين الحبيبة..)

 

 

 

 

 

بعد أن سيطرت حركة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية وقادت الثورة بمراحلها النضالية ، وهي تعيش حالة من الغرور اللامحدود بما إنها سيطرت على القرار والمال ووجدت حولها جيوش من أهل النفاق والشقاق الذين لا يجيدون سوي لغة وهتاف ( عاش الملك مات الملك) ، هذه الجيوش التي تعتبر بعرف السياسة بذور غرست علي وجه الأرض تطير مع هبوب أول زوبعة أو عاصفة سياسية تعترض هذه الحزب ولا يتبق منها سوي البذور المتماسكة والمتثبتة بالأرض بجذور الانتماء والإخلاص ، وهذا ما حدث مع حركة فتح منذ أن بسطت سيطرتها على قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية حيث وجدت حولها جيشاً من هؤلاء فأخذتها أشكال الانخداع وأصابها الغرور والعلو والتعالي ، وأصبحت النظرة الفوقية سمة لقيادتها ومراكز القرار بها وعم الفساد ,أصبح نهجا وطريقا لحركة فتح ، وصاحبه الظلم والاضطهاد ، متناسية أن هناك مجهر شعبي وجماهيري يدون بذاكرته كل شيء ولا ينسي ، ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض والثأر بصمت وهدوء ، وهو ما حدث فعلاً في الانتخابات الديمقراطية التي كانت بمثابة العقاب لحركة فتح ورموز الفساد فيها .

 

إن نتائج الانتخابات لم تأت اعتباطا وعفويا بل كانت نتائج لمقدمات عديدة ورسائل لم تستطع حركة فتح قراءتها والتمعن بها متوهمة بجيش أهل النفاق الذين حولها ، هذه الرسائل التي كانت ترسل لفتح وقادتها سواء بشكل عفوي أو منظم كان يتم الرد عليها بشكل مهين حيث كان يفرض علي شعبنا رموز لا تتمتع سوي بلقب حرامي أو فاسد وكأن فتح تريد أن تقول لشعبنا أذهبوا للجحيم فها هم القادة شئتم أم أبيتم ، ففرضتهم علينا بالوزارات كمدراء ووزراء ، وبالمجلس التشريعي كنواب ، وبقيادات المؤسسات ، وبقيادات الأقاليم وبكل مكان يمكن أن يرجي منه إصلاح ، وما النتيجة؟

 

سقطت فتح تحت غضب الناخبين وطارت من تربتها البذور مع أول عاصفة استبدال لمواقع القوة والمال والقرار ، وتلاشت جيوش أهل النفاق ، وانتقلت لحركة حماس التي بدورها حققت جماهيرية عريضة ، وسيطرت على عاطفة شعبنا ببرنامجها المقاوم وبرامجها الاجتماعية والسياسية مستفيدة من أخطاء حركة فتح وغياب القوي الأخرى التي ارتضت دور الكومبارس أو التابع .

 

ولكن ومنذ أن فازت حركة حماس وسيطرت على مقاليد السلطة وأصبحت بموقع الحزب الحاكم لم تدرك هي الأخرى إنها أصبحت تحت المجهر الشعبي والجماهيري  ، بل أصابها الغرور الذي أصاب من سبقها فبدأت تهرب إلي الأمام وتمارس أخطاء لا يقال عنها بالعرف السياسي سوي أخطاء ساذجة رغم جيش المستشارين الذين يبدو إنهم تناسوا أن موقع المسؤولية والقيادة يختلف عن موقع الجمعيات الخيرية والحزبية ، ورغم محاولاتهم استغلال حالة الحصار التي يعيش فيها شعبنا الفلسطيني وتسخير هذا الحصار لصالحهم واستغلال عاطفة شعبنا ، إلا أن ممارساتهم على الأرض تؤكد أن الأخطاء واحدة مع اختلاف الأشكال والأدوار ومارست حماس ما مارسته فتح مع إضفاء العنف له ، وهذا ما أكدته مشاهد صلاة الجمعة الأخيرة والوقائع علي الأرض وخاصة فيما يتعلق بالتعذيب الممارس في معتقلات ومعسكرات القوة التنفيذية ، وتصرفات أفراد القسام ، وجميعها مؤشرات بدأت تعيد للأذهان مؤشر البوصلة للإتجاه المعاكس ، وتقلب الصورة ، لصالح الطرف الأخر وربما من شاهد صلاة الجمعة الأولي من شهر رمضان التي حددت لها فصائل م.ت.ف مساجد معينة ورأي حجم المصلين بها وحجم المصلين بالمساجد المحسوبة علي حماس أدرك أن شعبنا بدأ يُعد العدة للانقضاض على حركة حماس ، وبدأ يرسل لهم نفس الرسائل التي كان يرسلها لحركة فتح ولم تفهمها وتستوعبها .

 

والمثال الحي الذي رأيته بأم عيني هو في صلاة الجمعة الأولي من شهر رمضان حيث أن المسجد الذي كنت دائم الصلاة فيه كان لا يؤمه أكثر من خمسمائة مصلي بأكثر الأحوال ، ولكني تفاجأت عندما ذهبت ولم أجد مكانا لقدم في المسجد بل وفي الشارع المحاذي له وهو ما أثار حفيظتي للتساؤل عن السبب فعرفت أنه أحد المساجد التي تمت الدعوة للصلاة فيها من فصائل م.ت . ف

 

فهل نجحت حركة حماس بإعادة الجماهير لفتح ما قبل أوسلو ؟ وهل فهمت حماس وقيادتها الرسالة من شعبها وجماهيرها ؟ وهل تتعلم فصائل م.ت.ف عامة وحركة فتح خاصة من هذه الحالة الجماهيرية وتدرك أن شعبنا حي لا يموت ؟ ولا تسوقه عصا ولا أموال ؟ وهل يدرك هؤلاء أن الجماهير هي من تقول كلمتها في النهاية وإنها حية لا تموت؟

 

جلها أسئلة المتوقع أن تجيب عليها أحزابنا في قادم الأيام ، ولكن لا أري أن هناك من يفهم ويستوعب هذه الرسائل ، فالجميع تقوقع خلف حزبه ومطامعه الشخصية وجعل الجماهير أداة خادمة للفصيل أو للحزب ، وستبقي العصا مشرعه تهوي علي جماجم الجماهير ، والوطن ينزف ……

 

سامي الأخرس

 

16/9/2007

رابط دائم أترك تعليقا

فقراء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وطاحونة الفساد …

سبتمبر 11, 2007 at 7:55 م (فلسطين الحبيبة..)

رغم مقتي للحزبية والفئوية الضيقة المحصورة بدائرة تعصب نعيش في أسواق النخاسة التي صنعتها سلبتنا الوطن والإنسان والكرامة والقيمة ، حتى نسمة الهواء النقية لونتها . ولكن أحيانا تسرقك هذه الحزبية عندما تتعرض فئة للظلم والفقر والتجويع بسبب الانتماء الحزبي والفساد الذي استشري بجسدنا الوطني عامة ، والحزبي خاصة وهو الدافع لنا أحياناً للوقوف أمام مظاهر الفساد والظلم التي أصبحنا نتآكل منها يوميا كما يتآكل الحديد من الصدأ. في أحدي الجلسات المسائية مع أصدقاء من شتي ألوان الطيف الحزبي والغير حزبي ونحن نتناول أحداث الساعة الذي لا يوجد علي لسان أي فلسطيني غيره وهو حماس فعلت في غزة ، وفتح فعلت في الضفة وكلاً يدلي بدلوه ويفتي حيث أصبح شعبنا جهابذة في الإفتاء والتحليل الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي …الخ من مظاهر القرن الواحد والعشرين . في أثناء الحديث رن الهاتف الخلوي لأحد الأصدقاء وفي رده وحديثه مع الطرف المقابل سمعت من أطراف الحديث عدة كلمات وجمل أثارت فضولي مثل (نعم بأقدر أشوف سبع أشخاص ، المبلغ كم ، خمسون دولار ، نعم أبعتهم) ، أثارت هذه الكلمات الفضول لدي فسألته ( شو فيه ) فقال فلان وصل لديه مبلغ مالي وسيرسل لي مبلغ لأوزعه وقيمته لكل فرد خمسون دولار أمريكي ، فقلت له أليس هذا رفيق في الجبهة الشعبية وكان سيرشح عن قائمة أبو علي مصطفي بانتخابات التشريعي الأخيرة فلماذا لا يرسل هذه المساعدات لرفاق الجبهة الشعبية المتسكعون في الشوارع والمحرومين من نعيم حماس وفتح ، والذين لم يجدوا ثمن ملابس مدارس أبنائهم ، ومنهم من أصبح يتسول قوته ، ثم أنت ستوزعهم لحالات شبعت من الجميع والكل يعطيها فلماذا لا توزع للمحرومين الذين حرموا من كل شيء ، فغضب صديقي ورد علي بردة فعل إنها مساعدات شخصية حصل عليها باسمه بعيداً عن الجبهة الشعبية ، فرددت عليه المبدأ هنا ليس أبن الشعبية أو ابن حماس ..الخ ولكن من يستحق المساعدة وأنا أبلغك عن أسماء تحولت من مناضلين لمتسولين وذنبهم إنهم كانوا أبناء الجبهة في يوم من الأيام ، ومن ثم هذا حصل علي المساعدات لأنه رفيق شعبية وإلا لما أرسلت له فعليه أن يبحث عن الأكثر فقراً وسحقاً وليس من منطلق المعرفة والصداقة ورد الجميل والمعروف ، فزمجر صديقي غضباً وتجاوزت الموضوع حتى لا أحتد بالنقاش أكثر . هذه القضية الحقيقية قبل عدة أيام لم اسردها سوي لإلقاء الضوء على مظهر من مظاهر الفساد وانسيابية الأموال التي تغرق الشارع الفلسطيني بلا حسيب أو رقيب ويتم التعامل معها بمبدأ الأقربون أولي بالمعروف ، أو جاملني أجاملك ، ويبقي الفقراء صرعي لهذه الانسيابية وهذا الفساد ، حتى يتذكره قريب أو صديق أو ينتمي لفتح أو حماس . وتبقي الأنفس تتكرش من أموال فقراء شعبنا ومضطهديه ، كروش ملئي بالزقوم والسخط تعيث فساداً ، فساد أصبح لدينا منه مخزون يكفي لعشرين عام قادمة . أما فقراء الجبهة الشعبية فعليهم فيظل هذه الحالة البحث عن التسول في شوارع أحزابنا وأصحاب الأنفس الجشعة ، أو اختيار أحدي الحسنيين فتح وحماس إذا أراد فتح نافذة الحياة ولقمة العيش له ولأبنائه في ظل ممارسات هكذا قادة وهكذا كادرات عند الخير تهرول بعيداً وعند الشر تدعي حزبيتها وانتمائها . ومن فقراء الجبهة الشعبية لفقراء شعبنا عليكم الانتظار في طابور المطحنة لتسليم أنفسكم لرحي طاحونة الفقراء فلا عزاء لكم ، ولا مكان لكم في خيمة الفساد المنصوبة علي آهاتكم . اللهم إني قد بلغت اللهم فأشهد سامي الأخرس 11/9/2007

رابط دائم أترك تعليقا

ماذا لو اعتقلت وأنا مع زوجتي وابني …….

سبتمبر 9, 2007 at 8:11 م (فلسطين الحبيبة..)

 

 

بعد القرار الذي اتخذته حركة حماس ليلة الخميس السابع من سبتمبر بمنع الاجتماعات لأكثر من اثنان وهو سابقة غريبة عن القوانين التي عشنا تحت حكمها منذ الاحتلال وقوانينه الصهيونية ، أو المرحلة التي تلت وهي السلطة الوطنية ، وما شدني لتجاوز كل المشاهد التي نقلتها كاميرات الصحافة يوم الجمعة الثامن من سبتمبر واللعبة التي شهدتها شوارع غزة منذ ساعات الصباح وهي أشبه بلعبة أفلام الكرتون بين القط والفأر حيث كانت الملاحقات والهرولة فيما بين القوة التنفيذية والشباب تدور من شارع لشارع ، ومن حارة لحارة أعادت لي المشاهد التي عشتها في حواري المخيم في الانتفاضة الأولي عندما كنا شباب صغار السن ونجد بملاحقة الجندي الصهيوني لنا متعة ونحن نهرول أمامه ونصرخ فيه ( بِيعه بِيعه) وهو هتاف استفزازي يعني بيع سلاحك وفق ما تعلمناه من أن البندقية هي شرف الجندي وكرامته ، متناسين أو غير آبهين بالمصير الذي كان ينتظرنا لو وقعنا بأيدي جندي صهيوني .تجاوزت جميع المشاهد التي كنت أشعر إنها تجري في أحدي عواصم الأنظمة البوليسية أو الديكتاتورية الشمولية التي كانت تسلخ الجلد ، وتدمي البدن بهراوتها ضد كل من يقول لا لبوليسيتها وقمعها وديكتاتوريتها .رغم كل هذه المشاهد والصور إلا أن أمر أخر قفز لذهني عصر يوم الجمعة الثامن من سبتمبر وهو سؤال ماذا سيحدث لي لو اصطحبت زوجتي وابني أو بنتي مثلا وخرجت لزيارة الأهل أو التجول بمكان ما هل أكون حينها خارقاً للقانون ، وعليه أتعرض للعقاب والاعتقال ؟! ومن ثم أصبح قد مارست التحريض وخرق القانون ومشارك بالفلتان الأمني ، وماذا لو اصطحبت أصدقائي وذهبنا لأي مكان كمجموعة أكثر من خمس أفراد هل مصيرنا الاعتقال والتوقيع على تعهد مالي بقيمة أربع آلاف دينار أردني حتى يتم الإفراج عنا ، ويدون في الملفات أنه تم اعتقالي وأنا أمارس الفلتان الأمني لتسجل في صحيفة السوابق الخاصة بي وربما عليها في المستقبل أجد نفسي ممنوعا من الوظيفة واستكمال التعليم والسفر … الخ من أمور الحياة التي لها علاقة بصحيفة السوابق وحسن السير والسلوك ، ولما لا وأنا غير ملتزم بقوانين وأنظمة بلدي ومشارك في الفلتان الأمني .هذا القرار ومشهد الهراوة التي كانت تسقط على جماجم المصلين أعادتني لعدة سنوات سابقة حينما ثارت عواطفنا ولعنا النظام المصري الذي هاجمت عصاه المتمثلة بالأمن المركزي جماجم لاجئي السودان المحتجين على أوضاعهم المعيشية في مصر ، وهي نفس العصا التي كنا نشاهدها ونتضامن مع الشعوب المقهورة المضطهدة ، ونفتخر بأن العصا التي تهوي علي جماجمنا كفلسطينيين والتي يشاهدها العالم وهي تكسر جماجمنا وعظامنا هي عصا المجرم رابين التي هوت علي أبداننا بقانون تكسير العظام ، ولكن ماذا سنقول للعالم اليوم وعصا رابين أصبحت عصا بيد فلسطيني يهوي بها علي جماجم فلسطيني آخر والسبب … الصلاة في العراء…إن عرف السبب بطل العجب وحتى راهن اللحظة لا أعرف هل قانون منع الاجتماعات والتجمهر لأكثر من أثنين لا زال ساري المفعول ، وللحقيقة قررت أن لا أخرج من بيتي سوي وحيداً ليس خوفاً أو رعباً ولكن لأنني بصراحة لا أملك مبلغ الأربع آلاف دينار فمن أين سألتزم بدفعها ، وحينها سأكون ملزما  لتحويلها باتفاقية لدين طويل الأجل سيرثه ابني عني ويقوم بتسديده للحكومة بعدما ييسر له الله الرزق ….أستغفرك ربي إني كنت من الظالمين ….سامي الأخرس9/9/2007

رابط دائم أترك تعليقا

Next page »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.